السيد تقي الطباطبائي القمي

126

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

صلبانا حراما فبيع نفس هيكل العبادة حرام بالأولوية . وفيه ان حمل النهي على الارشاد إلى الفساد خلاف الظاهر وبعبارة أخرى : قد ثبت في محله ان النهي ظاهر في الحرمة التكليفية كما أن الامر ظاهر في الوجوب التكليفي والعدول عن التكليفي إلى الارشادي الوضعي يتوقف على قيام قرينة وحيث إنه لا قرينة في المقام على الارشاد يحمل النهي على ظاهره وهو الحرمة التكليفية . الوجه التاسع ان النبي صلى اللّه عليه وآله وعليا عليه السلام اتلفا أصنام مكة ولو كان بيع هيكل العبادة جائزا لم يكن اتلافها جائزا وفيه ان النبي صلى اللّه عليه وآله كان ذا الولاية على جميع الأموال مضافا إلى أنه كان في فعله مصلحة ملزمة فإنه بهذا العمل المقدس طهر البيت وأعلن قولا وفعلا بأن الكعبة المطهرة محل لعبادة ذاته المقدسة ولا تكون محلا للوثن والصنم وعلى الجملة الاستدلال على المدعى بهذا الوجه في غاية السقوط ولا يقاس بفعلهما ما نحن فيه كما يظهر بأدنى تأمل . الوجه العاشر : السيرة الجارية وبتعبير أحسن ان مقتضى الارتكاز المتشرعي فساد بيع هيكل العبادة والظاهر أن هذا الوجه أحسن الوجوه المذكورة في المقام وان شئت قلت : بيع هيكل العبادة أمر مستنكر في أذهان المتشرعة بل يمكن أن يقال إنه لا شبهة في هذه السيرة وفي هذا الارتكاز وهما متصلان إلى زمانهم عليهم السلام هذا تمام الكلام في المقام الأول . وأما المقام الثاني [ في حكم بيعها تكليفا ] فيكفي للاستدلال على الحرمة ما رواه ابن أذينة مضافا إلى وضوح الامر عند الكل . بقي شيء وهو ان هيكل العبادة لها صورة ولها مادة لا اشكال في حرمة بيع المادة المتهيئة بالهيئة الخاصة وضعا وتكليفا وأما لو باع المادة بما هي مادة فهل يكون البيع صحيحا وهل يجوز تكليفا ؟ الظاهر أنه لا مانع منه لان المنهي عنه تكليفا ووضعا المتهيئة بالهيئة الخاصة وأما نفس المادة فمقتضى